الصفحــة الرئيسيــة

كـلمــة المجلـة

كتّـاب المجلـة

قضايا ساخنة

رأي عـــــــام

حــــــــــــــوار

أسماء في الأحداث

سؤال وقضية

ملف خاص

اقتصاد

مكتبة المجلة

المسؤولية الاجتماعية

تقرير

حوار على الهاتف

دراسات وتقارير

طـــــــــــــــب

تقنيــة وعلــوم

رياضة

أوراق خاصة

سينما وفنون

 
 
 
 
التاريخ : 9/5/2008

بــحــث

 
 

الملف السياسي

أبعاد مشروع القرن الإفريقي الكبير مبادرة السعودية.. وتحرك مصر يفشلان مرامي تدويل دارفور
المجلة: مسعد الكردي
17/05/2007

* جهود حثيثة بذلت للحيلولة دون تحقيق المخططات الغربية، الرامية لتقسيم السودان والسيطرة على خيراته، فقد جاءت المبادرة السعودية، كمحاولة جادة للتدخل العربي في حل أزمة دارفور لتضع حدا لحالة الصراع المسلح، الذي تؤججه جهات خارجية لتحقيق مصالح استعمارية تتماشى وروح العصر الذي نعيش فيه.. تلك الصراعات التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء، وما كان لها أن تنتهي إلا بفضل تحركات زعيم عربي خالص النية في تحقيق الاستقرار، والأمن لشعوب أمته، التي أكلتها الحروب والصراعات الداخلية، وليس بغرض تحقيق مجد شخصي زائل.وبحسب الدكتورة أماني الطويل الخبيرة في الشأن السوداني أن الجهد المبذول كان من منطلق فكرة (الحزمة الثقيلة)، التي تقضي بنشر معدات عسكرية تتضمن ست مروحيات هجومية وثلاثة آلاف من عناصر قوات حفظ السلام، لمواجهة أية أعمال عنف في الإقليم، إذ تمكنت الرياض من توظيف قدراتها ومكانتها السياسية والدبلوماسية وعلاقاتها الدولية ونجحت في جعل اتفاق أديس أبابا والأمم المتحدة قابلا للتطبيق، ذلك الاتفاق، الذي قبلت فيه الحكومة السودانية والقوات المتصارعة بدعم لوجيستي من الأمم المتحدة فيما يتعلق بحفظ السلام في دارفور.ويرى الخبراء أن الخطوة الثانية في هذا الحراك لحل المشكلة السودانية جاء محصلة لرؤية استراتيجية تهدف إلى تحجيم مخاطر الصراع المسلح بين السودان وتشاد على خلفية اعتداء الأخيرة على الأراضي السودانية، وبشكل عام فإن الدبلوماسية العربية بقيادة المملكة تقوم حاليا بجهود حثيثة لتطويق تصعيد الأزمة في دارفور، بعد أن وصل هذا الملف إلى المحكمة الجنائية،وفي هذا السياق فإن المبادرة السعودية دفعت نحو حل سياسي لأزمة دارفور ينطلق من تطوير اتفاق أبوجا، الموقع في مايو 2006،والعمل على ضم الفصائل المسلحة، الخارجة عن الحكومة المركزية، التي لم يشملها هذا الاتفاق.في هذا السياق تبذل كل من مصر والسعودية جهدا ملموسا لدى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة للدفع نحو حل أزمة السودان بالطرق الدبلوماسية، بعيدا عن أية أعمال عسكرية قد تلقي بظلالها على الأوضاع في المنطقة لتزداد سوءا أكثر مما هي عليه، وقد أعلنت (القاهرة) على خلفية مبادرة السعودية لحل الأزمة أن مشاركتها في قوة حفظ السلام في دارفور بنحو 1000 من عناصر القوات المسلحة، وتلك الخطوة من شأنها أن تتكامل مع الجهود، التي تبذلها حكومة خادم الحرمين في القضايا العربية المعلقة، وعلى رأسها أزمة دارفور.

أهداف خبيثة
واشنطن هي الأخرى تبحث عن حل للأزمة ولكن بما يحقق أهدافها البعيدة في المنطقة، منذ ما يقرب ال10 سنوات والأميركان يخططون لكيفية التدخل في دارفور نظرا لحيازتها على قدر وفير من المواد النادرة مثل اليورانيوم والذهب، فهي تسعى بشتى الطرق للسيطرة بشكل أو بآخر على منابع النفط المتزايدة حاليا في إفريقيا، وتقليص الوجود الصيني المتنامي في القارة السمراء، وتلك الأهداف كانت هي الدافع الأساسي وراء أنشاء وحدة متخصصة داخل الجيش الأمريكي تكون مهمتها متابعة كل كبيرة وصغيرة في إفريقيا، ليس هذا فحسب، بل إن واشنطن كانت هي المحرك الرئيسي لكافة الصراعات، التي تشهدها السودان، وذلك حتى تجد لها موطئ قدم على الأراضي السودانية، ويمكن القول إن هذه التحركات المشبوهة، كانت في مخيلة القيادة السعودية، التي استطاعت استخدام كافة الأوراق المتاحة لديها لتقويض الأزمة بين الحكومة السودانية والجماعات المتصارعة محاولة لشق الصف العربي.وحل أزمة دارفور مرتبط بقرارات قمة الرياض الأخيرة حيث حصلت السعودية على موافقة سودانية للتدخل إضافة إلى توافق مع أهداف الأمم المتحدة لدى حضور أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون مؤتمر القمة الأخير.هذا الاتفاق كان بمثابة حجر الزاوية في إنجاز التهدئة القائمة على السماح للقوات الأممية بالوجود في الأراضي السودانية في إقليم دارفور، مشكلا بذلك ضربة للتوجه الأميركي الداعي لنشر بعض القوات الأميركية في حال فشل الاتفاق مع الأمم المتحدة.الدور السعودي جاء متوافقا مع الجهد المصري خاصة أن الاستراتيجية المصرية تتمحور حول الحفاظ على وحدة واستقرار السودان،حيث تتحرك الدبلوماسية المصرية في هذه الأزمة على محورين أساسيين يلتقيان في الوقت ذاته مع التحرك السعودي في القضية ذاتها.المحور الأول يسير في اتجاه العمل على تحقيق حد أدنى من الوفاق الداخلي بين القوى السياسية المتصارعة في حين يقوم المحور الثاني على تعديل المناخات، والأطر الدولية والإقليمية المحيطة بأزمة دارفور، التي تؤثر سلبا على وحدة واستقرار السودان، وبالتالي فإن اتفاق المصالحة، الذي قامت برعايته السعودية يسير في اتجاه دعم الحل السياسي، من خلال السيطرة على المسرح الخلفي للحركات المسلحة في دارفور، وهذا العمل في حالة نجاحه سوف يؤدي إلى تقوية فرص الحل لسياسي من خلال تخفيض سقف المطالب، التي تطرحها، الحركات المسلحة، ومن ثم فإن الدور السعودي يسهم في إعادة أزمة دارفور إلى المسار الصحيح، المتمثل في العودة للحل السياسي بدلا من التركيز الحالي على أزمة نشر القوات الدولية.إن الجهد العربي المبذول لأجل السيطرة والتعامل مع الأزمة بشكل أفضل، يصب في اتجاه تماسك ووحدة الأراضي السودانية، خاصة أن الأزمات العربية، ومن بينها دارفور بحاجة إلى تكاتف الجهود العربية.

إعادة هيكلة السلطة والثروة
ويذكر أن الأطماع الغربية في دارفور مرتبطة بالاستراتيجية الأمريكية، تجاه منطقة شرق إفريقيا، والقرن الإفريقي الكبير ،حيث هناك نوع من التغيير في السياسة الأمريكية تجاه السودان، بدا مع تولي الإدارة الجمهورية الحالية في2001، التي سعت إلى إعادة صياغة هياكل السلطة والثروة في السودان من خلال رعاية تسوية سياسية لإنهاء الحرب الأهلية في الجنوب بدلا من فرض حصار على السودان والدخول في محاولات لإسقاط نظام الحكم عبر الضغط عليه من دول الجوار الإقليمي، وهي السياسة، التي كانت متبعة في عهد إدارتي الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون،وقد أسفرت السياسة الأمريكية الجديدة عن توقيع اتفاقية نيفاشا، التي أدت من بين نتائجها تقسيم السودان لإقليمين شمالي وجنوبي، حيث تحكم الحركة الشعبية في الإقليم الجنوبي بصلاحيات سياسية واقتصادية وأمنية مطلقة، إضافة إلى حق تقرير المصير في عام 2011، أما ما يحدث الآن من خلال أزمة دارفور فهو السعي إلى تجزئة الإقليم الشمالي لعدة كيانات أحدها في غرب السودان والثاني في الشرق والثالث في الشمال والرابع في الوسط.
أبعاد المخطط الأمريكي
وفق هذا التقسيم – يرى الدكتور هاني رسلان رئيس برنامج دراسات السودان ودول حوض النيل - أن السودان قد تحول إلى عدة كيانات من الداخل، مع الحفاظ على وحدته السياسية الشكلية، وهذا يصب في النهاية في تحقيق الأهداف الأمريكية، التي يمكن تلخيصها فيما يلي :
- نظام التجزئة سيؤدي إلى أفرقة السودان من الناحية السياسية، حيث ستكون الغلبة للأطراف ذات الأصول الإفريقية على حساب الكتلة العربية، المتمركزة في الوسط حول مجرى النهر، وسوف تكون الأفرقة السياسية قاطرة للأفرقة الثقافية.
- أفرقة السودان في هذه الحالة ستكون جزءا من خطة تكوين القرن الإفريقي الكبير، الذي يضم من الناحية التقليدية كل من إريتيريا وجيبوتي والصومال وإثيويبا، لكن إدارة التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية تضيف إليه ثلاث دول أخرى هي كينيا وأوغندا إضافة إلى السودان فيما يعرف باسم القرن الإفريقي الكبير، وفي هذا الإطار تسعى الاستراتيجية الأمريكية لأن يكون هناك في هذه المنطقة مشروعان كبيران، هما الشرق الأوسط الكبير، والقرن الإفريقي الكبير.
- المشروع الحالي لتجزئة السودان من الداخل مع الحفاظ على وحدته السياسية سوف يؤدى إلى تسهيل السيطرة من جانب الإدارة الأمريكية على ثرواته البترولية والمعدنية في إطار خطتها الرامية إلى تقليل الاعتماد على بترول الشرق الأوسط والسعي إلى الحصول على 25 % من واردات النفط الأمريكية من خمس دول إفريقية، يأتي على رأسها السودان.هذه السياسة تصب أيضا في تقوية النفوذ الأمريكي في القارة السمراء في مواجهة النفوذ الفرنكوفوني الفرنسي التقليدي، وكذلك العمل بشكل جدي على مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في إفريقيا. كما أن هذا سوف يسهم أيضا في عزل مصر من الجنوب، والسيطرة بشكل عام على توجهاتها السياسية، بعد إغلاق المساحات التي يتحرك فيها الدور الإقليمي المصري تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي، ومنطقة الخليج العربي والعراق .


الوكالة اليهودية تشارك في التبرعات
علامات استفهام مريبة حول مساعدات إسرائيل للاجئي دارفور

المجلة: محمد كروان
* الدور الإسرائيلي في إفريقيا يزداد ويتفاقم كلما اشتعلت الخلافات في مختلف المناطق في إفريقيا، تلك القارة التي طالما عانت من تدخلات القوى الأجنبية، خاصة بعد اكتشاف العديد من الثروات في باطن أراضيها، ولعل ما يشهده إقليم دارفور السوداني المضطرب، ونزوح آلاف المهاجرين منه إلى دول مجاورة للسودان خاصة تشاد، أعطى الفرصة السانحة لإسرائيل حتى تشارك بنصيب من المساعدات والمعونات الطبية لمضاري أعمال العنف، الفارين من أصوات القذائف والطلقات النارية.

مساعدات مشبوهة
وبحسب صحيفة هاآرتس العبرية، عكفت وزارة الخارجية الإسرائيلية على إيجاد آلية يمكن من خلالها (إمداد يد العون) للاجئي إقليم دارفور سواء في تشاد أو في غيرها من الدول المحيطة بالسودان، وعلى الرغم من أن الخارجية الإسرائيلية هي نفسها، التي تغض الطرف عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وترفض عودتهم إلى أراضيهم بعد أن استولت عليها، إلا أنها أجرت اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع المنظمات الدولية، خاصة الأمم المتحدة، والصليب الأحمر، في محاولة لمساعدة لاجئي الإقليم السوداني المضطرب، وطبقا للصحيفة العبرية رصدت الخارجية الإسرائيلية مبلغاً ماديا قدره 20 مليون شيكل إسرائيلي، ما يضاهي خمسة ملايين دولار أميركي لهذا الغرض لتصبح الدولة العبرية على قائمة الدول العشر الأكثر تبرعا للاجئي إقليم دارفور خاصة في تشاد، وعلى خلفية تلك التبرعات تنظم الخارجية الإسرائيلية العديد من الاجتماعات مع كافة الدوائر المعنية بإيصال تلك التبرعات إلى مستحقيها، وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية (تسيبي ليفني) قد تلقت توصيات بهذا الصدد من مدير عام الوزارة (هارون ابرموفيتش) الذي تلقاها بدوره من منظمات إسرائيلية تصف نفسها بأنها معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، وعلى الفور صادقت الوزيرة ليفني على تخصيص مبالغ مادية من ميزانية الحكومة الإسرائيلية للاجئي دارفور، فضلا عن فتح باب التبرعات أمام كافة الجمعيات والمنظمات الأهلية في إسرائيل للغرض نفسه، ووفقا لموقع الوكالة اليهودية على شبكة الإنترنت تم تخصيص جزء كبير من ميزانية الوكالة لهذا الغرض، وذلك على الرغم مما هو معروف عن نشاط الوكالة، الذي يدورحول توفير أجواء ملائمة للمهاجرين اليهود من مختلف دول العالم إلى إسرائيل، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان دور الوكالة في تهجير يهود إثيوبيا إلى الدولة العبرية، وتهجير أعداد كبيرة من غير معتنقي اليهودية من الدولة نفسها إلى إسرائيل، حتى يسهم ذلك في زيادة التوسع الاستيطاني وتغيير ديموغرافية الأراضي الفلسطينية، وبعيدا عن هذا الدور السري للوكالة اليهودية، ألمحت صحيفة (هاآرتس) التي أفردت مساحة واسعة للحديث عن المساعدات الإسرائيلية إلى أن هؤلاء اللاجئين فروا من عمليات (قتل الشعوب التي تتبناها الحكومة السودانية في الخرطوم)، وسعت الصحيفة العبرية من خلال تلك العبارة الموجزة إلى توريط الحكومة السودانية فيما يجري من أعمال عنف في الإقليم المضطرب، على الرغم من الجهود التي تبذلها حكومة الخرطوم من أجل الدفاع عن الإقليم، والحيلولة دون دخول جهات أجنبية فيما يحدث من تطورات على أرضه.

زيادة معونات إسرائيل
على الرغم من تلك المعطيات إلا أن الطاقم الإسرائيلي المكلف بمتابعة هذا الملف في وزارة الخارجية برئاسة مدير شعبة حقوق الإنسان التابعة لهيئة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الإسرائيلية (دانيال مارون) قدم خلال الأيام القليلة الماضية وثيقة توصيات مفصلة تتوسطها خطة جديدة لزيادة حجم المساعدات الإسرائيلية في هذا المضمار، كما استعرض المسؤول الإسرائيلي في الوثيقة موانع تقديم المساعدات بشكل مباشر إلى اللاجئين في تشاد، بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية بين الدولة العبرية وتشاد، إضافة إلى القلق الناجم عن احتمالات تعرض الخبراء الإسرائيليين إلى أذى إذا ما قاموا بالسفر إلى تشاد لتقديم المساعدات للاجئين، وأوصت الوثيقة بعدم التدخل في طرق توزيع المساعدات إلا من خلال المنظمات الدولية المعنية بالإشراف على هذا الملف، فضلا عن تخصيص مبلغ أربعة ملايين دولار أميركي للمنظمات الدولية الأربع وهي، الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين، وصندوق الأمم المتحدة للأطفال، وبرنامج الغذاء العالمي، والصليب الأحمر، وجاء في الوثيقة أيضا أن تلك المساعدات ستضع إسرائيل على قائمة الدول العشر الأكثر تبرعاً للاجئي دارفور في تشاد.صحيفة معاريف من جانبها أشارت إلى أن الخارجية الإسرائيلية تعتزم زيادة نشاط مساعداتها عن طريق "جمهورية إفريقيا الوسطى"، التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية، حيث وصلها في الآونة الأخيرة عدد ليس بالقليل من لاجئي إقليم دارفور، وسوف تبتاع وزيرة الخارجية تسيب ليفني من شركات إسرائيلية أدوية ومعدات أخرى لتحلية وتقطير المياه بمبالغ مالية قدرها 800 ألف دولار وسيتم نقلها على الفور إلى مخيمات اللاجئين، بالإضافة إلى ذلك تتضمن الخطة الإسرائيلية بناء وحدات علاجية ومستشفيات متنقلة خاصة تلك العيادات المتخصصة في علاج العيون، وستدعم تلك العيادات بأطباء إسرائيليين، كما ستوضع في دولة كينيا التي تقع على بعد خمسين كيلو مترا من الحدود مع السودان، وسوف تجري هذه الأنشطة على قدم وساق خلال الأيام القليلة المقبلة، وسوف تخصص الخارجية الإسرائيلية مبلغ 150 ألف دولار لمنظمة (يسرائييد) الإسرائيلية وهي منظمة غير رسمية تمارس نشاطها في دول مجاورة للسودان، وهي الدول التي يفد إليها العديد من موجات اللاجئين من الإقليم المضطرب، وخلصت الصحيفة العبرية إلى أن المساعدات التي ستقوم بتحويلها الخارجية الإسرائيلية إلى إقليم دارفور، تعد قفزة كبيرة بالمقارنة مع السنوات الثلاث الماضية، التي تم خلالها تحويل 200 ألف دولار فقط للغرض نفسه، إلا أنه مع بداية العام الجاري زادت تلك المساعدات من مختلف دول العالم وبلغ إجمالي الأموال التي تم تحويلها لهذا الغرض1.81 مليار دولار أميركي، وتعد الولايات المتحدة الأميركية من أكبر الدول إسهاما في مساعدة لاجئي دارفور، حيث وصل إجمالي مساعداتها منذ بدأية العام الجاري وحتى الآن إلى 380 مليون دولار أميركي .


رئيس مكتب حركة تحرير السودان لـ «المجلة»:قادة دارفور يرحبون بالتدخل السعودي لحل الأزمة

المجلة: مصطفى إبراهيم
* آدم محمد آدم رئيس مكتب حركة تحرير السودان وعضو مؤسس في الحركة فتح لنا خزائن واستفاض في الحديث عن إقليم دارفور الذي هو واحد من أبنائه، فهو من قبيلة (الفور) وهي أكبر القبائل في إقليم دارفور، وأكد على ترحيب أهالي دارفور بالتدخل السعودي لحل الأزمة ومحاولتها جذب أنظار العرب والمسلمين مرة أخرى نحو إقليم دارفور المسلم الذي يعيش منذ عقود حالة من الغليان والحروب والفتن بشكل مستمر، وعن حقيقة ما يحدث في دارفور كان لـ (المجلة) هذا الحوار معه...
* ما جذور المشكلة الحقيقية في إقليم دارفور وما الخلفيات التاريخية للصراع؟
- العديد من الناس يظن أن النزاع في دارفور نزاع قبلي أو مشاكل بين رعاة ومزارعين وهذا الاعتقاد جانبه الكثير من الصواب، فالمشكلة الحقيقية في دارفور هي بعض السياسات الحكومية وتهميشها المستمر للإقليم وسكانه منذ عام 1956، والجميع يعلم أن دارفور حتى عام 1916 كانت مملكة منفصلة يحكمها السلطان (علي دينار) بحكم إسلامي وكان يرتبط بعلاقات جيدة مع جميع الدول العربية والإسلامية وخاصة السعودية ومصر، ويكفي أن تعلم أن كسوة الكعبة كانت تصنع في دارفور لمدة 20 عاما وساهم السطان (علي دينار ) في حفر آبار للحجاج في مكة المكرمة والمعروفة حاليا باسم (آبار علي) وكانت المملكة في عهده مزدهرة صناعيا وتجاريا، ثم بعد مقتله انضمت المملكة إلى السودان عام 1916، ومنذ ذلك التاريخ وأهالي دارفور يعيشون كالأموات، ليست لهم حقوق و يمثل الإقليم وسكانه البالغ عددهم الآن ما يزيد على 13 مليون نسمة وليس كما تدعي حكومة السودان أننا 6 ملايين فقط، وعندما بنيت المدارس في دارفور كانت من دون مدرسين، والمستشفيات من دون أطباء حتى أقسام الشرطة كانت من دون رجال الأمن.. وهذا هو ما سبب حالة احتقان لدى أهل دارفور، خاصة بعد تصريحات الرئيس السوداني (عمر البشير) التي وجهها لأهالي دارفور حينما طالبوا بحقوقهم الشرعية كمواطنين ورفعوا أكثر من ثلاث مذكرات للبرلمان السوداني فقال: هم أتوا إلى الحكم بقوة فمن أراد منهم أن يحصل على حقه فليأخذه بالقوة ويرفع السلاح، ونحن لم نجد حلا حقيقيا للحصول على حقوقنا إلا برفع السلاح.
* ما الأسباب الحقيقية للنزاع الدائر في الإقليم؟
- محاولات الحكومة المستمرة لخلق صراع مسلح داخل إقليم دارفور لم تتوقف منذ عام 1956، وتم إقناع القبائل العربية التي كانت تعيش بسلام أن قبائل (الفور) وغيرها من القبائل الكبرى في دارفور يعتزمون قتالكم وإخراجكم من أراضيكم، وقدمت الحكومة (دعما لوجيستيا) للقبائل القادمة من تشاد والنيجر ونيجيريا وتشاد وتنزانيا باسم (الجنجويد) وتمت الصفقة بين الحكومة و(الجنجويد) على أن تقوم الثانية بالقضاء على قبائل الفور والمساليت وغيرها من قبائل دارفور مقابل الحصول على الأرض وما عليها من خيرات، وبدأ النزاع المسلح الدائر حتى الآن، ولكن الرؤية اتضحت في النهاية أمام القبائل المتناحرة وعلموا أن هناك من ينفخ في نيران القبلية وهم يطمحون الآن في التعايش السلمي.
* هل تسبب هذا النزاع في خلق حالة من الفرقة والشقاق بين أهالي دارفور وبقية أطياف الشعب السوداني؟
- في الحقيقة قد حدث هذا بالفعل أخيراً بسبب الإعلام الحكومي الذي يقدمنا للناس كشعب محب للقتال وإثارة المشاكل بالرغم من أننا كنا نحيا قديما في سلام وكنا نسيجا واحدا، وكانت قبيلة (الفور) وهي أكبر القبائل هي صاحبة الأرض في الإقليم ولكنهم كانوا ينهجون منهجا سلميا وديموقراطيا تحكمه أعراف وتقاليد نموذجية لا تجدها في أي بلد في العالم، حيث كانوا يقدمون الأراضي لجميع القبائل التي ترغب في الاستقرار داخل دارفور بل ويتم اختيار مشايخ القبائل من هؤلاء الوافدين لثقتهم بأن هؤلاء سيحكمون فيما بينهم بالعدل وكان أهل (الفور) أنفسهم يلجأون إلى هؤلاء لحل مشاكلهم أيضا، ومن ثم ينخرطون معا في نسيج واحد ويعيشون في سلام ووئام.
* ما حقيقة العلاقة بين أهالي دارفور والحكومة التشادية؟
- علاقاتنا بالحكومة التشادية طيبة جدا بحكم الجوار وتلاحم الحدود ومعظم القبائل الموجودة في دارفور لها جذور وفروع في تشاد، والحكومة السودانية تعلم ذلك جيدا لذا فقد بادلتها العداء بزعم أنهم يوفرون لنا نحن المتمردون كما يصفوننا الدعم ويمدوننا بالشباب الذين يقاتلون معنا.
* ما رأيكم في التدخل الخارجي لحل أزمة دارفور؟
- لو كانت هناك نوايا صادقة تجاه الحل السلمي للقضية لكان الحل الداخلي هو الأنسب والأصلح ولكننا فوجئنا، بموقف الحكومة التي لا تلبث إلا أن تنقض جميع وعودها واتفاقياتها التي قطعتها في المؤتمرات والمحافل أمام المجتمع الدولي، كما أننا نخشى أن يستمر مسلسل مجاملات الحكومات لبعضها البعض فالعديد من الحكومات تجامل الحكومة السودانية ولا تتدخل لحل هذا الملف الشائك على اعتبار أنه شأن داخلي، ونحن نرى أن دخول القوات الدولية الآن هو ضرورة ملحة تماما لإنقاذ أهالي دارفور. ولا أقول قوات إفريقية فتلك ساهمت في قتل أهالينا والعمل لصالح حكومة السودان كنقل المعلومات مثلهم مثل المخابرات السودانية التي تسعى بكل ما أوتيت من قوة لمحو كل من يفكر في حقوقه داخل إقليم دارفور.
* ولماذا هذا الموقف من قبل الحكومة حسب اعتقادكم؟
- لو حققت الحكومة السلام في إقليم دارفور وأشركونا إياهم في إدارة البلاد ومنحونا نصيبنا الشرعي في ما تخرجه الأرض من خيرات فسوف يحرمون أنفسهم من الكثير من الثروات التي لا يعلم أحد عنها شيئا، فلا أحد يعلم كم عدد آبار البترول في السودان ولا إلى أين تذهب، ما حدث وما يحدث في حرب دارفور منذ عام 1956 عبر الحكومات المتعاقبة، فقد أوقفت الطرقات الممهدة ولا يوجد لدينا تعليم أو صحة فلدينا نسبة كبيرة من الوفيات تحدث لأمهات حوامل يلقين حتفهن وهن يضعن صغارهن بسبب عدم وجود مستشفيات أو أطباء، ولدينا نسبة كبيرة من المواليد غير مسجلة بشهادات ميلاد وآخرين من الوفيات ليس لهم شهادات وفاة.
* حدثنا عن حركة تحرير السودان؟
- بالنسبة لحركة تحرير السودان فقد نشأت في الداخل السوداني في عام 1997 في الخرطوم وقسمت إلى لجنتين الأولى أمنية وتبقى في الداخل والثانية عسكرية وتكون في الأماكن الملتهبة بالصراع ونظرا لوعي أهالي دارفور بما يجري فقد شارك الشباب وتطوعوا للدخول في الحركة على الرغم من أن الكثيرين من المثقفين وشيوخ القبائل لدينا كانوا يتخوفون من قيام هذه الحركة وحذرونا من إنشاء الحركة، ولكننا استطعنا إقناعهم بعد تصريحات الرئيس السوداني التي أشار فيها إلى أن الحل لن يكون إلا بالسلاح المرفوع في دارفور، وبدأنا في عام 2003 بعد أن دربنا الكثير من الشباب بأولى عملياتنا المسلحة ضد الجيش السوداني والحركة مستمرة حتى الآن، وتتخذ من (جبل مرة) مركزا للتدريب وهو يرتفع عن سطح الأرض 3 آلاف قدم وهي منطقة حصينة وتمثل نقطة تفوق عسكري ولم يستطيع الجيش الوصول إلينا ولو مرة واحدة حتى بالطيران بسبب حصانة تلك المنقطة، وقد قمنا بأكثر من 97 هجوما ومعركة.
* من أين تحصلون على أسلحتكم؟ وعلى الدعم المادي؟
- حصلنا على أسلحتنا من صراعاتنا المستمرة مع قبائل الجنجويد التي أحضرتها الحكومة لمحاربتنا وأيضا أسلحة من معاركنا مع الجيش وكنا نعلم بتحركات القوافل العسكرية التي تنقل الأسلحة لوحدات الجيش وكانت لدينا نحن أسلحة خفيفة وكنا نهاجم تلك القوافل ونحصل على الأسلحة منها حتى أن الجيش السوداني بدأ ينقل أسلحته بالطيران، ولم نكن نستطيع أن نشترى أسلحة بسبب عدم وجود أموال في الحركة، وكنا نحصل على دعم ذاتي بسيط جدا عبارة عن خبز من كل بيت أو مبلغ ألف جنيه سوداني وهو مبلغ طفيف لا يكفي لشراء أي شيء.
* ما هو الهيكل التنظيمي لقيادة الحركة؟
- رئيس الحركة السابق هو عبد الواحد محمد أحمد النور والذي فشل في قيادة الحركة و نجم عن فشله أن تم تقسيمها إلى خمسة أجنحة كل يعمل على حدة، فقررنا نحن كقادة تجميد صلاحيته لحين انعقاد مؤتمر الحركة الذي سيعلن فيه اسم رئيس الحركة الجديد، ويدير الأمور الآن أحمد عبد الشافي يعقوب (توبا) وهو الآن داخل الميدان ويسعى للم الشمل قبيل المؤتمر الذي سينعقد قريبا.
* هل خيار السلام مطروح الآن مع الحكومة السودانية أم أنكم ستمضون قدما في القتال فقط؟
- نحن أمام خيارين الأول هو التفاوض مع الحكومة السودانية لحل الأزمة سلميا وهو الحل الذي نتمني أن يحدث حقنا للدماء أما إذا رفضت الحكومة وفضلت وجود المشكلة الدارفورية فنحن سنقوي شوكتنا ونتحرك تحركا جادا سيذكرهم بتحركات عامي 2003 و2004 والتي بدأنا في الأعداد لها أيضا، وأيضا سنسمي واحدا منا تم اختياره ولكن لن يعلن عن اسمه إلا بعد انعقاد مؤتمرنا المهم وهذا الشخص سيكون هو المفوض عن الحركة وعن جميع أهالي دارفور في التفاوض مع الدول والهيئات والمنظمات الحقوقية لضمان وصول صوتنا بشكل ديبلوماسي للعالم أجمع كما سنعلن عن خططنا وخرائطنا الدبلوماسية في أعقاب المؤتمر.
* ماذا عن الموقف العربي من الأزمة في دارفور؟
- في الحقيقة نحن نلوم بعض الدول العربية لرفضها التدخل في الأزمة إلى الآن.. بعد أن دقت الرياض بقمتها الأخيرة ناقوس الخطر وبدأت في التحرك لحل الأزمة، ونحن نرحب بهذا التحرك السعودي من دولة ذات ثقل في المنطقة والعالم كله، ونحن أيضا نعد لجنة من سكان دارفور لعرض ملف القضية في الدول العربية التي تعمل جاهدة لحل الأزمة.
* ما رأيك في المبادرة السعودية التي وقعت في الجنادرية بين السودان وتشاد؟
- في تقديري إذا احترمت حكومة السودان المواثيق والبنود الواردة في الاتفاق فسوف تؤتي تلك المبادرة بنتائج جيدة، فأهالي دارفور يعولون على السعودية كثيرا للدخول كطرف لإنهاء الأزمة، ولكنني أكرر أن التقدم في المفاوضات لن يحدث إلا إذا التزمت الحكومة بالاتفاقيات وأيضا إذا كانت الحركة طرفا في المفاوضات.
* وكيف ترى الغضب الليبي من التدخل السعودي في ملف دارفور؟ وهل من حق ليبيا أن تفرض وصايتها على السودان وملف دارفور؟
- ليبيا ليست وصية على السودان ولا على ملف الأزمة في دارفور ولم يقدم لنا القذافي ما فعله ليثبت أنه زعيم في إفريقيا سوى الخطب والقمم التي يرعاها دون أن تنفذ أو تفعل.
* ما هي مطالب الحركة من المجتمع الدولي ؟
- أولا عودة الثقة والمصداقية في الحركة بعد أن يتم توحيدها وذلك من خلال رئيس جديد للحركة خاصة أن الرئيس السابق كان سببا في أن يفقد المجتمع الدولي ثقته في الحركة ومصداقيتها، ومن ثم التفاوض مع الحكومة السودانية برعاية المجتمع الدولي، كل هذا سيحدث بعد أن توحد الحركة ويأتي رئيس كفء لها.
* ألا ترى أن مطالبكم قد تكون سببا في تقسيم السودان إلى دولتين داخل دولة؟
- نحن لسنا مع تقسيم السودان ولكننا مع مشاركتنا في الحياة السياسية وفي الثروات الطبيعية والتمثيل الرسمي لنا كسودانيين ليس كمهمشين.
* المواطن السوداني الخاسر الوحيد فأين هو من حساباتكم وهل حياته وأمنه لا يساوي أن تضعوا أسلحتكم؟
- نحن في دارفور نموت من دون سبب منذ عام 1976 وبدأت الميليشيات في نهب ثرواتنا الحيوانية ثم الزراعية وانتهت بالتجارة حتى أننا وجدنا أهلنا يقتلون من دون سبب وكان القتل بالنسبة لأهالي دارفور شيئا بغيضا ولا يمكن حتى التفكير فيه، وكنا ندير أمورنا (بالجودية) أو الإدارة الأهلية وعانينا كثيرا وصبرنا على النهب المتواصل من الميليشيات لسنوات عديدة حتى بدأت تصفية الكوادر والتجار وأيضا من دون أسباب، ثم عمليات سرقة ونهب وهتك لأعراض نسائنا، كل هذا بعيد كل البعد عن الإسلام وعن الأعراف. وهذا ما أجج الصدور وجعل النفوس ملتهبة تجاه كل معتد على أرضنا وعرضنا، والمواطن في دارفور لا يعرف الحكومة هو فقط يعرف الحركة التي ستعيد له حقه، ونحن إما أن نعيد له حقه أو نحارب لثلاثين عاما مقبلة .



هل ترغب يالتعليق على الموضوع؟

اسم المرسل :

نص التعليق :

 

واشنطن تضع الأزمة الكورية الشمالية على الرف

مالكوم ريفكن وزير الخارجية البريطاني الأسبق: فشلت كل سياسا

النـــزوح السوداني.. أزمة تبحث عن حل

بوش لمستشاريه: كيـف ننسحب من العراق؟

«قمة فهد».. خارطة طريق خليجية

جبران تويني : توسعة دوائر الإتهام

الانتخابات العراقية : بناء ديمقراطية الطوائف

تركيا: أدوار اقليمية جديـدة

أميركا:هروب من الأزمات الداخلية

حزب الله: فن إشــعال الحرائق

 
 
 
 
 
 
  الصفحة الرئيسية أطلب عددك