الإخوان المسلمون في مصر.. من الحظر الى الرئاسة

وأعدّوا

ميدان التحرير تحول الى ميدان للدعوة الاسلامية

في مصر بعد مبارك، وجدت جماعة الإخوان المسلمين ذاتها في ساحة ليست معتادة عليها، من حزب محظور الى محور للحياة السياسية في البلاد. كانت الجماعة ولعقود طويلة وحدة مترابطة بعكس كل الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية المصرية. لأول مرة، بدأت الانقسامات والشقاقات في الظهور بدرجة كبيرة. يبدو أن التغيير الذي طال مصر سيطول ايضا أكبر وأهم الأحزاب السياسية في البلاد.

من بعيد، تشبه علامة الصلاة الصلبان رمادية اللون التي تزين جباه رواد الكنيسة في أول أيام الصوم الكبير. ولكن من قريب، يتضح أن هذه العلامات دائمة ناتجة عن احتكاك البشرة على مدار سنوات بسجاجيد الصلاة أثناء السجود. لقد أصبحت العلامة شارة تكريم بين المؤمنين، شهادة على إخلاصهم وتدينهم. في بعض الحالات، تتحول العلامة إلى نتوء بسبب تراكم أنسجة الندبة لتصبح ما يعرف بزبيبة الصلاة.

أي متجول في شوارع القاهرة وحواريها الضيقة سيرى هذه العلامات في كل مكان. إنها إحدى الإشارات على عمق دور الإسلام في الثقافة المصرية وسبب قبول فكر الإخوان المسلمين، أبرز جماعة إسلامية، بين الجماهير.

ولكن في مصر بعد مبارك، وجدت جماعة الإخوان ذاتها في ساحة ليست معتادة عليها، حيث تحولت الى محور الحياة السياسية في البلاد. كانت الجماعة ولعقود طويلة وحدة مترابطة بعكس كل الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية المصرية. لأول مرة، بدأت الانقسامات والشقاقات في الظهور بدرجة كبيرة.

برز الانقسام الرئيسي داخل قيادة الجماعة، حيث نشبت معركة بين من يرغبون في الاحتفاظ بموقع الجماعة المريح كتنظيم اجتماعي، لا يتحمل مسؤولية القيادة المباشرة، ومن يأملون في الاستفادة من الساحة السياسية الجديدة حيث ربما يمكنهم تحويل التأييد الشعبي الذي تحظى به الجماعة إلى إدارة مناصب عليا في البلاد.

كان باديا في أعقاب الثورة أن الحذرين داخل الإخوان فرضوا كلمتهم. تم تأسيس حزب سياسي (الحرية والعدالة) الذي أصروا على أن لا تكون له علاقة مباشرة بالإخوان المسلمين. أعلن حزب الحرية والعدالة أنه سينافس على ثلث مقاعد البرلمان في الانتخابات المقبلة. الأهم من ذلك، صرح قياديون في الحزب بأنهم لن يطرحوا مرشحا على منصب الرئيس، مبددين مخاوف من استيلاء الإخوان المسلمين على السلطة. وبالنسبة لمن توقعوا تكرار نموذج إيران 1979، جاءت هذه التصريحات لتهدئة مخاوف كثيرة.

ذكر قادة هذا المعسكر مخاوف صحيحة بأن الإخوان المسلمين سيثيرون مخاوف داخلية ودولية ذات تداعيات خطيرة إذا سعت الجماعة بتسرع إلى دور أكبر في الحكومة. وظهرت قضايا مثل الاقتصاد المصري، الذي يعاني من ضعف شديد بالفعل نتيجة للثورة، والعلاقات الخارجية المصرية في مقدمة الأسباب التي جعلت الإخوان المسلمين حذرين بشأن المصلحة الوطنية للبلاد.

ولكن ظهر آخرون يرغبون في مواجهة النتائج المحتملة حتى تتخذ الجماعة خطوة كبيرة إلى الأمام في سبيل السيطرة على أكثر دولة مؤثرة في العالم العربي. في الواقع، بعد فترة وجيزة من الإعلان عن التنافس على ثلث مقاعد البرلمان المصري، ارتفعت النسبة إلى خمسين في المائة. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن الإخوان صرحوا بأنهم لن يطرحوا مرشحا للرئاسة فإن هذا لم يمنع أعضاء بارزين داخل القيادة من الترشح للمنصب بعيدا عن السياسة الرسمية للحزب.

فصل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين، بالفعل من الجماعة بسبب إعلان نيته الترشح للرئاسة كمستقل. واتهم بيان رسمي صادر عن الجماعة أبو الفتوح بتحدي تعهد الجماعة بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

ولكن ليس من المرجح أن يمنع هذا القرار أعضاء الإخوان المسلمين من تأييد واحد منهم في السباق الرئاسي، لا سيما شباب الحزب. من الناحية الآيديولوجية، ما زال أبو الفتوح يعتنق كثيرا من آراء الإخوان المسلمين، في حين أنه يتقرب أيضا من المركز السياسي. إنه يمثل نموذجا يمكن قبوله بسهولة لفكر الإخوان القادر على حشد التأييد من قطاع عريض من الناخبين المصريين.

يوجد حاليا حزبان منشقان عن الإخوان يمكنهما أن يشكلا جبهتين منافستين، وهما حزب الوسط وحزب النهضة، وكلاهما يمثل صوتا تقدميا داخل حركة الإخوان. من المرجح أن يحظى هذان الحزبان بتأييد شباب الإخوان الذين تتردد أنباء عن استيائهم من العديد من القرارات التي تتخذها العناصر التقليدية في الجماعة، بما فيها قرار فصل أبو الفتوح.

إذا لم تسفر هذه الانقسامات عن تقسيم أصوات الناخبين، فعلى الأرجح أن هذه الأحزاب المنفصلة ستكون شريكة في ائتلاف طبيعي يستطيع جذب أكثر من 50 من مقاعد البرلمان التي تحدث عنها الإخوان، مما يضاعف حجم الضغوط التي يتعرض لها الأعضاء الحذرون داخل الجماعة.

نظرا لتحديد موعد إجراء الانتخابات في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، من الممكن أن يعني ذلك مكاسب كبرى للائتلاف الذي يقوده الإخوان في مواجهة ساحة سياسية تنقسم فيها الأحزاب العلمانية التي تحاول إثبات ذاتها في أقل من اشهر ثلاثة متبقية. يبقى أنه خارج العاصمة القاهرة، حيث يسكن أغلبية السكان في مصر، تواجه الأحزاب الجديدة تحديا كبيرا.

هناك مخاوف أخرى منتشرة بأن الانتخابات ستجرى قبل وضع دستور جديد، مما يسمح للفائزين بالقيام بدور حاسم في وضعه. في نظام ديمقراطي لم يصل إلى النضج التمثيلي سريعا بعد انفتاح العملية السياسية، من الممكن أن تكون هذه القضية خطيرة في سبيل التقدم إلى الأمام، لا سيما وأن الصراع الطائفي بين الأقباط والسلفيين في مصر مستمر في الاشتعال.

ما معنى ذلك في دولة ما زال مستقبلها غامضا وجماعة تكافح من أجل تعريف ذاتها أمام قدرة غير مسبوقة على تقرير مستقبلها في الحياة السياسية المصرية؟ في حين تقترب مصر من موعد إجراء الانتخابات، تحاول قيادة الإخوان تحقيق توازن صعب قد يصبح أقرب للخلل منه الى التوازن. ربما يكمن مستقبل مصر وثورتها بدرجة كبيرة في نتيجة التسييس الداخلي لتلك الجماعة وأي فريق سينجح في فرض فكره وتوجهاته داخل الجماعة ويحضى خارجها بدعم شعب ما زال على وقع الثورة.

عمر رحمن – صحافي حر ومعلق متخصص في الشؤون السياسية الاجتماعية في الشرق الأوسط. تنشر أعماله في «فورين بوليسي» و«الغارديان» و«الجزيرة»، بالإضافة إلى العديد من الإصدارات الدولية الأخرى.

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

أزمة خلافة

إيران تبحث عن مرشد لهذا الزمان

تحميل العدد

خبز و حرية

الثمن الاقتصادي للربيع العربي

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السبب الرئيسي في الحراك الفسادي والتدهور في العراق هو مرجعية السيستاني التي كانت قبل سقوط النظام في معزل عن السياسة اوما تعرف بالحوزة الاكلاسيكية ولم تقف اي موقف سياسي ولو كان ضمن مشروعها وحسب ما تتبناه من فقه العبادات المر بالمعروف الذي هو منعدم قبل سقوط النظام وبعد دخولها المعترك السياسي فانها من النوع الصامت ويكفي ما ترددها الجموع التي يحشدها بعض الاحزاب المرتبطة بالسيستاني والتي اعلنت فك ارتباطها بالخمنائي ومعلنة ارتباطها والتحاقها بالسيستاني تردد (كل الشعب وياك سيد علي سيد علي) فخراب العراق من السيستاني

عراقي واضح في Aug 11, 2011 2:42 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

انك لاتميز بين الحركات السلوكية وبين مرجعية لها بحوثها واثارها ومقلديها ومقلديها في عموم العراق الا وهي مرجعية السيد الحسني الصرخي

ابن العراق في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام على كل قارئ عاقل يميزالكلام ....
لا اعلم اي بحث واي دراسة اجراها هذا الباحث الذي لم يستطع التمييز بين المرجعية التي لها مقلدين وآثار علمية ملأت العراق والعالم ألا وهي مرجعية السيد الصرخي الحسني ( دام ظله )وبين الحركات السلوكية .... فاقول : ان (الباحث!!!) اما ان يكون قد اخذ الكلام من جهة قد نصبت عداءها لهذا المرجع الوطني الذي تشهد له مواقفه في جميع احداث العراق .... وأما أن يكون هو من نصب العداء لهذا الخط الوطني ... وفي كلا الحالتين هو يثبت انه ليس باحث بل مغالط ومسفسط للكلام ليس إلا ..... وعلى القارئ اللبيب التمييز

د. حسين الساعدي في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام عليكم
رشيد الخيون اي كاتب انت واي باحث وانت لاتفرق بين الناقة والجمل
واي خلط للاوراق واي دس للسم

كيف تخلط الاوراق بين مرجعية السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وبين السلوكية والانحراف
هذه المرجعية التي لها الاثر العلمي من الكتب والبحوث والبيانات التي تدل على تفقه وعلمية هذه المرجعية وخطاباتها الوطنية الرائعة ولها من المؤيدين والمقلدين في داخل وخارج العراق ولها وكلاء ومكاتب وائمة جمع تقام في كل انحاء العراق
وهل تعلم بان جهلك جعلك تقع في خلط
والدليل السلوكية وجند السماء وغيرهم من التيارات المنحرفة جميعها تنفي التقليد وتنفي عنوان المرجعية ومرجعية السيد الصرخي الحسني عمل جاهدا هو ومقلدوه لتثبيت عنوان المرجعية من اجل الحفاظ على هيبة المذهب من الفتن وال ...

علي الكرعاوي في Aug 11, 2011 2:40 PM

4 تعليقات

الظالم المظلوم

التضامن مع الليبيون وثورتهم الشجاعة ضد الطغيان والحكم الفردي للطاغيه معمر القذافي، والمجازر الوحشية التي يقوم بها العقيد القذافى وأبناؤه ضد شعب أعزل إلا من إيمانه بحقه في الحرية ومقاومة الظلم والفساد من اجل كرامته وحقوقه المسلوبه يواجه أبناء الشعب الليبي البطل اليوم بصدورهم العارية حملة إبادة وحشية من سجن وقتل و. و…على يد عصابات الارتزاق والجريمة المنظمة التي يقودها الدكتاتورمعمر القذافىى وابنائه والذي يحاول اليوم الوقوف في وجه إرادة شعبه الذي متعه بالطاعة والصبر على الاستبداد لأكثر من أربعين عاما بالحديد والنار وهو اليوم يحافظ على البقاء بأساليب إجرامية تخالف كل الشرائع والقوانين والأعراف المرعية في دنيا الإنسانية.
نناشد كل الشعوب الحرة والمنظمات ورجال الكلمة والقلم نعم رجال ...

ع . العطشان لاقبليه ليبيا لحمه وطنيه في Aug 9, 2011 11:26 AM

6 تعليقات

مستقبل القوة

اما عن الارهاب فهى صناعة امريكية بامتياز فهم الان يقتلون الشعب الليبى يدا بيد مع الجماعة الليبية المقاتلة والاخوان المسلمين والشركات الامنية التى تعج بالقتلة والمجرمين..اما عن البيئة فامريكا هى اكبر ملوث للبيئة فى العالم وقنابلهم وصواريخهم التى تقصفبها الشعوب فى العراق وافغانستان وليبيا وغيرها اكبر دليل

سالم في Aug 9, 2011 11:25 AM

1 تعليقات