سوريا بعد بشار الأسد.. أي مستقبل؟

مأزق نظام

صورة قديمة لأسرة الأسد ويظهر فيها الرئيس الراحل حافظ الأسد وحرمه السيدة أنيسة والأبناء (من اليمين الى اليسار) بشرى ومجد (توفي في 2009) وباسل (توفي في 1994) وبشار وماهر

في الوقت الذي تنتشر فيه الاحتجاجات الشعبية في جميع أنحاء الدولة التي كانت محصنة من قبل، تبدو قيادة بشار الأسد - الذي يحكم سوريا الحديثة بعد والده – ودفعت دمشق إلى دورها الحالي كصاحبة نفوذ في المشرق العربي- أقل قدرة على الصمود كلما مرت الأسابيع.

 تتسع دائرة المأزق الدموي الذي بدأ منذ ثلاثة أشهر في سوريا ولم يتمكن أي من النظام أو المعارضة من الهيمنة عليه حتى الآن. إلا أن النزاع الطائفي على غرار جارتيها، لبنان والعراق – الذي ظهر في التحذيرات المتكررة للنظام المحصن - ليس هو القضية الأساسية لأسرة الأسد. بل يواجه النظام قضية أكثر إلحاحا: التمرد المتزايد لجيل الشباب الذي كان محروما من الفرص، ومن الحق في محاولة تغيير وضعه في النظام الحالي. فقد أخفق النظام في تقديم أي حلول لمأزق مجتمعه المتنامي، ودفع ذلك الإخفاق معززا بالفساد إلى إفساد دور النظام.

عندما اجتاح الربيع العربي المنطقة، كانت صورة سورية كما تقدمها الصفحات اللامعة لمجلة «فوغ»، تقتصر على صورة سوريا الحديثة الفاخرة التي تؤول للنخبة، هي الصورة الوحيدة التي يستطيع بشار الأسد تقديمها للعالم. وكان الأسد الذي يعتمد بثقة على إنجازات أبيه، من العبارات المكرورة حول القومية العربية ومقاومة إسرائيل، يعتقد أن سوريا تستطيع تجنب أزمات المنطقة حتى إذا ما اختار نظامه تجاهلها. فبعدما ورث دولة والده عام 2000، ترك الأسد سوريا تفسد. فقد ترك المصالح الاقتصادية لأفراد من أسرته والمؤسسة الأمنية يحولان الدولة إلى مجرد ظل للحكم السابق لوالده من دون تقديم أي رؤية واضحة حول مستقبل سوريا.

عندما واجه بشار الأسد، الرئيس الذي اشتهر بأنه «إصلاحي»، المطالب الشعبية بتقديم إصلاحات وأخذ الدولة إلى مسار جديد، أظهر افتقاره إلى الرؤية والقوة والقيادة اللازمة للتغلب على أوجه القصور الخطيرة للنظام الأمني والمقاربات التي غلت يد الدولة السورية. ولم تلق كلمات الأسد القليلة وردود الأفعال التي اتخذها في احتواء الموقف سواء داخل نظامه أو لدى شعبه أذانا صاغية. حيث إن الإصلاحات الضئيلة، التي تم الإعلان عنها ببطء، لم تظهر سوى مدى بعده عن الأزمة التي كانت تدور رحاها في بلاده ومدى عجزه عن حماية نظامه.

وكنتيجة لذلك، استولت العصبة الأمنية الاقتصادية السياسية التي أسسها بعض أقارب الأسد ومقربون منه، والتي أفسدها الإفراط في الاستحواذ على السلطة والعيش في إحساس مزيف بالاستقرار، على البلاد ولجأت إلى أدوات الإرهاب: الجيش وقوات الأمن. وعندما ارتفعت حصيلة موت المدنيين إلى ما يزيد عن ألف، وانتشرت صور أجساد المراهقين المشوهة على شبكة الإنترنت، وأصبحت العمليات العسكرية تحدث على نحو يومي، انهارت أسس الدولة التي أسسها حافظ الأسد.

وفي إطار ذلك الرد الوحشي، لم تنشر سوريا التي ظهرت منذ الربيع العربي الديمقراطية بل عدوى الحكم الفردي. ولم يخسر الرئيس الإصلاحي فقط صورته ولكنه فقد إلى حد كبير سلطته المطلقة. وتحولت جهود الأسد وذوي المصالح المرتبطة به لتعزيز نقاط ضعف القيادة التي ظهرت على من كان يطلق عليه «أسد دمشق الجديد».

ويعد بشار الآن واحدا ضمن عدة أفراد آخرين من أفراد أسرته – بالإضافة إلى أخيه الأصغر، ماهر الأسد، الذي يدير اللواء الرابع للجيش وابن عمه رامي مخلوف، رئيس شركة الاتصالات السورية - الذين يديرون شؤون البلاد. ويتم اتخاذ القرار إلى حد ما بطريقة جماعية في تلك الأسرة.

ويظهر تغير القيادة أن ما يحرك النظام حاليا هو معركة البقاء فقط. وقد عزز أصحاب المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تحكم الدولة أنفسهم ضد التغيير، كما لم تعد هناك رؤية لسوريا، بعيدا عن الاعتبارات الأمنية، موجودة ضمن الأجندة.

وفي الوقت نفسه، تواجه المعارضة التي تزيد من تعزيز صفوفها ببطء يوميا، تحدي عدم الوصول إلى الكتلة الجماهيرية المؤثرة التي أجبرت بن علي في تونس ومبارك في مصر على الابتعاد عن السلطة. وعلى الرغم من عمليات التوحد، وإنشاء شبكات تعاون خلال النزاع، ما زالت المعارضة تفتقر للقدرة على إحداث التغيير.

كما يدعم الجيش، العامل الضامن لنجاح الربيع العربي في تونس ومصر، نظام الأسد بقوة. ويفيد النظام من القاعدة الواسعة للمجتمع السوري غير المستعدة للإلقاء بثقلها على المعارضة. كما أن المركزين الأكثر أهمية من حيث الثقل السياسي والاقتصادي في سوريا، وهما حلب ودمشق، ما زالتا هادئتين.

ومع ذلك، تتميز المعارضة، حتى وإن كانت إلى حد بعيد بلا قيادة، بالمرونة. ومرة أخرى، وجد نظام الأسد نفسه في مواجهة العديد من قطاعات شعبه الذين تواصلوا عبر «فيس بوك» و«تويتر» وخرجوا إلى الشوارع في مواجهة موجات من إطلاق النيران والمدفعية.

وما زال ينتظر سوريا صيف طويل ساخن ودموي، ومن المرجح أن يدفع الشتاء البارد البلاد إلى حالة أعمق من الشلل. وحتى إذا ما تمكنت بطانة الأسد من احتمال المظاهرات، فإن شرعية النظام انهارت من الأساس، فقد كانت سلطة رئيس البلاد هي أكبر متضرر من الأزمة.

ويمتلك النظام الذي يقاتل من أجل البقاء على حساب الدولة، الموارد، المعززة بأسعار البترول المرتفعة، اللازمة للحفاظ على السلطة على المدى القصير، ولكن الخوف والقوة والقمع ليست عناصر برنامج يضمن استمرارية استحواذه على السلطة على المدى البعيد..

يقدم ذلك المأزق المستمر نظرة موحشة لسوريا. ففي ظل الاضطرابات الداخلية، واحتمالية نشوب حرب أهلية بين النظام والمعارضة الشعبية المتنامية، فالحقيقة هي أن الاضطرابات في المشرق سوف تهيمن على سياسات المنطقة للسنوات المقبلة. كما أن موقع سوريا كلاعب حاسم في الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وكذلك عدم وجود  قيادة قوية لدى نظام الأسد في اللحظة الراهنة يمكنها توجيه سورية إلى مسار مختلف.

أندرو بوين

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

أزمة خلافة

إيران تبحث عن مرشد لهذا الزمان

تحميل العدد

خبز و حرية

الثمن الاقتصادي للربيع العربي

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السبب الرئيسي في الحراك الفسادي والتدهور في العراق هو مرجعية السيستاني التي كانت قبل سقوط النظام في معزل عن السياسة اوما تعرف بالحوزة الاكلاسيكية ولم تقف اي موقف سياسي ولو كان ضمن مشروعها وحسب ما تتبناه من فقه العبادات المر بالمعروف الذي هو منعدم قبل سقوط النظام وبعد دخولها المعترك السياسي فانها من النوع الصامت ويكفي ما ترددها الجموع التي يحشدها بعض الاحزاب المرتبطة بالسيستاني والتي اعلنت فك ارتباطها بالخمنائي ومعلنة ارتباطها والتحاقها بالسيستاني تردد (كل الشعب وياك سيد علي سيد علي) فخراب العراق من السيستاني

عراقي واضح في Aug 11, 2011 2:42 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

انك لاتميز بين الحركات السلوكية وبين مرجعية لها بحوثها واثارها ومقلديها ومقلديها في عموم العراق الا وهي مرجعية السيد الحسني الصرخي

ابن العراق في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام على كل قارئ عاقل يميزالكلام ....
لا اعلم اي بحث واي دراسة اجراها هذا الباحث الذي لم يستطع التمييز بين المرجعية التي لها مقلدين وآثار علمية ملأت العراق والعالم ألا وهي مرجعية السيد الصرخي الحسني ( دام ظله )وبين الحركات السلوكية .... فاقول : ان (الباحث!!!) اما ان يكون قد اخذ الكلام من جهة قد نصبت عداءها لهذا المرجع الوطني الذي تشهد له مواقفه في جميع احداث العراق .... وأما أن يكون هو من نصب العداء لهذا الخط الوطني ... وفي كلا الحالتين هو يثبت انه ليس باحث بل مغالط ومسفسط للكلام ليس إلا ..... وعلى القارئ اللبيب التمييز

د. حسين الساعدي في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام عليكم
رشيد الخيون اي كاتب انت واي باحث وانت لاتفرق بين الناقة والجمل
واي خلط للاوراق واي دس للسم

كيف تخلط الاوراق بين مرجعية السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وبين السلوكية والانحراف
هذه المرجعية التي لها الاثر العلمي من الكتب والبحوث والبيانات التي تدل على تفقه وعلمية هذه المرجعية وخطاباتها الوطنية الرائعة ولها من المؤيدين والمقلدين في داخل وخارج العراق ولها وكلاء ومكاتب وائمة جمع تقام في كل انحاء العراق
وهل تعلم بان جهلك جعلك تقع في خلط
والدليل السلوكية وجند السماء وغيرهم من التيارات المنحرفة جميعها تنفي التقليد وتنفي عنوان المرجعية ومرجعية السيد الصرخي الحسني عمل جاهدا هو ومقلدوه لتثبيت عنوان المرجعية من اجل الحفاظ على هيبة المذهب من الفتن وال ...

علي الكرعاوي في Aug 11, 2011 2:40 PM

4 تعليقات

الظالم المظلوم

التضامن مع الليبيون وثورتهم الشجاعة ضد الطغيان والحكم الفردي للطاغيه معمر القذافي، والمجازر الوحشية التي يقوم بها العقيد القذافى وأبناؤه ضد شعب أعزل إلا من إيمانه بحقه في الحرية ومقاومة الظلم والفساد من اجل كرامته وحقوقه المسلوبه يواجه أبناء الشعب الليبي البطل اليوم بصدورهم العارية حملة إبادة وحشية من سجن وقتل و. و…على يد عصابات الارتزاق والجريمة المنظمة التي يقودها الدكتاتورمعمر القذافىى وابنائه والذي يحاول اليوم الوقوف في وجه إرادة شعبه الذي متعه بالطاعة والصبر على الاستبداد لأكثر من أربعين عاما بالحديد والنار وهو اليوم يحافظ على البقاء بأساليب إجرامية تخالف كل الشرائع والقوانين والأعراف المرعية في دنيا الإنسانية.
نناشد كل الشعوب الحرة والمنظمات ورجال الكلمة والقلم نعم رجال ...

ع . العطشان لاقبليه ليبيا لحمه وطنيه في Aug 9, 2011 11:26 AM

6 تعليقات

مستقبل القوة

اما عن الارهاب فهى صناعة امريكية بامتياز فهم الان يقتلون الشعب الليبى يدا بيد مع الجماعة الليبية المقاتلة والاخوان المسلمين والشركات الامنية التى تعج بالقتلة والمجرمين..اما عن البيئة فامريكا هى اكبر ملوث للبيئة فى العالم وقنابلهم وصواريخهم التى تقصفبها الشعوب فى العراق وافغانستان وليبيا وغيرها اكبر دليل

سالم في Aug 9, 2011 11:25 AM

1 تعليقات