بونتو سوغلو: السلطات السورية اختارت سياسة القمع لا الإصلاح

مطالب مشروعة

فاسيلوس بونتو سوغلو رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

قبل أكثر من أسبوعين، وقبل تصعيد نظام الرئيس بشار الأسد حملته الأمنية ضد معارضيه ما أسفر عن مئات الضحايا، كانت "المجلة" أجرت حوارا مع فاسيلوس بونتو سوغلو رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق عبر خلاله عن انشغاله من الأوضاع في سوريا مؤطدا أن وحدهم السوريون قادرون على التوصل إلى حلّ الأزمة في سورية.

وأكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الأزمة الحالية في سورية إنما هي ردّ فعل على نظام اتّسعت فيه الهوّة بين الدولة و المواطنين معبرا عن أسفه أن السلطات السورية لم تلبّ مطالب المحتجين على نحو موثوق، ما سمح للأزمة بالتفاقم. وفي ما يلي نص الحوار:

المجلة: ما الدور الذي بإمكان الاتحاد الأوروبي تأديته في سبيل حلّ الأزمة في سورية؟

* وحدهم السوريون قادرون على التوصل إلى حلّ الأزمة في سورية. فمنذ بدايتها، كان الاتحاد الأوروبي واضحاً في عرضه تقديمَ الدعم إلى عملية إصلاح من شأنها الاستجابة إلى تطلّعات الشعب السوري، مع الإصرار بطبيعة الحال على وقف العنف و الاعتقالات و الترهيب و الدعوة إلى حوار و إصلاح حقيقيين، بصفتها جميعاً شروطاً أساسية. لقد وجّه الاتحاد الأوروبي عدة دعوات إلى السلطات السورية و حثـّها بقوة على تغيير السياسة، لكن و للأسف تمّ تجاهل تلك العروض و اختارت السلطات السورية سياسة القمع، لا الإصلاح. عقب دعوات متكرّرة، قرّر مجلس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تقييدية ضد المسؤولين عن القمع العنيف، في محاولة منه للدفع نحو تغيير السلوك و السياسة.

تقرير المصير

المجلة: ثمة انتقاد واسع مفاده أنه في حين أيّد عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التدخلَ العسكري المباشر في ليبيا منعاً من وقوع ضحايا من المدنيين، إلا أن تلك الدول أبدت تحفظاً ملحوظاً إزاء سورية. كيف يوفـّق الاتحاد الأوروبي هذا الاختلاف في المقاربة؟

* لقد اتّخذ مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة قرارَ التدخل العسكري في ليبيا، و دعم المجتمع الدولي هذا القرار بما في ذلك جامعة الدول العربية. لا بد لنا من مراعاة اختلافِ كل بلد عن الآخر، كما أن التدخل العسكري في سورية ليس في الاعتبار.

المجلة: انطلاقاً من المدة الزمنية التي أمضيتها في دمشق، كيف ترى الأزمة الحالية؟ أهي طائفية؟ أهي مرتبطة بالانتماء إلى فئة اقتصادية معينة؟ أهي ذات توجّه ديني؟

* لا أعتقد أن ما نشهده اليوم يستند إلى معتقدات دينية أو انتماء إلى فئة اقتصادية اجتماعية معينة. إن التطلّع إلى مستقبل أفضل و رغبة المرء في تقرير مستقبله من تلقاء نفسه هما الدافعان الأساسيان وراء الحركات الاحتجاجية عبر المنطقة. إن الأزمة الحالية في سورية إنما هي ردّ فعل على نظام اتّسعت فيه الهوّة بين الدولة و المواطنين، فقد بدأت الأزمة كمظاهرات محلية صغيرة ضد الفساد في مجتمعات محلية و تحوّلت إلى تدفق وطني قوبل - للأسف - بعنف السلطات السورية و قمعها.

المجلة: ما هي أدوات القوة الصارمة و القوة الناعمة المتوفرة لدى الاتحاد الأوروبي في حثّ نظام الأسد على الإصلاح؟ و ما مدى فعالية العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي؟

* ما انفكّ الاتحاد الأوروبي يحاول باستمرار اللجوء إلى القوة الناعمة في تشجيع السلطات السورية على وقف فوري للقمع و إطلاق حوار و إصلاحات موثوقين. إلا أنهم للأسف لم يُصيخوا السمعَ إلينا أو إلى غيرنا من الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي. من الهام أن تقرّ القيادة السورية بأن السبيل الوحيد إلى الخروج من الأزمة هو الحوار الشامل و الهادف و تفعيل برنامج إصلاحات شامل يتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم من دون خشيةِ الاعتقال أو التعرّض للعنف أو أشكال أخرى من الترهيب و القمع.

المجلة: ما مدى التعاون الذي تمّ إلى الآن بين أنقرة و بروكسل للعمل على التوصل إلى حلّ للأزمة؟ هل أدى الاتحاد الأوروبي دوراً في معالجة الأزمة الإنسانية المتزايدة جنوب تركية؟

* إن آراء المجتمع الدولي حول الوضع في سورية تصبّ في خانة واحدة، فهي تلحّ على الحاجة الماسّة إلى وقف العنف و القمع و الشروع بحوار شامل. ثمة قلق بالغ إزاء ما يمكن لهذه الأزمة أن تؤول إليه. فمن الممكن بسهولة أن يمتدّ الصراع في سورية إلى بلدان أخرى في المنطقة مُفضياً بالتالي إلى نتائج مأساوية. لقد شاهدنا عدداً كبيراً من السوريين اللاجئين إلى تركيا. و يبقى الاتحاد الأوروبي على اتصال وثيق بالسلطات التركية كما أنه عرض تقديم أية مساعدة قد تطلبها تركية.

مخرج سلميّ

المجلة: ما مدى الاتصال الذي جرى بين الاتحاد الأوروبي و مجموعات المعارضة في سورية؟ ما هو تقييمك الشخصي لهذه المجموعات و قادتها؟

* يتابع الاتحاد الأوروبي المستجدات في سورية عن كثب، بما في ذلك تطور شتى مبادرات المعارضة. غالبية السوريين، في رأينا، يريدون إصلاحات. و من مصلحة السلطات السورية إشراك المعارضة بغية التوصل إلى مخرج سلميّ و بنّاء من هذه الأزمة. لكن بطبيعة الحال، ثمة شرط مسبق لأية عملية إشراك، ألا و هو إنهاء العنف و القمع و إطلاق ســراح الموقوفين غير المُدانيـن و حريــة الإعلام و النقاش.

المجلة: في رأيك، ما مدى الدعم الذي تحظى به المعارضة في سورية؟ أهو بمقدار الدعم في مصر أو تونس؟

* لقد شاهدنا أعداداً كبيرة من الناس في الشوارع على الرغم من نسبة المخاطر الكبيرة جداً التي ينطوي عليها النزول إلى الشارع، بما في ذلك خطر الموت أو الإصابة البالغة. كما شاهدنا حشوداً مؤيّدة للحكومة بحجم مماثل، إلا أن تلك الأخيرة نالت موافقة صريحة و دعماً تنظيمياً من السلطات، ما عنى طبعاً أن مستوى المخاطرة الفردية كان معدوماً تقريباً. من الواضح أن ثمة مؤيّدين إلى الجانبين، و يبدو أن ثمة غالبية تلوذ بالصمت في المنتصف. ليس عدد الأشخاص الذين ينزلون إلى الشوارع الأكثر وثاقة بالموضوع.

في الحقيقة، يبدو أن السوريين جميعاً متفقون على الحاجة إلى الإصلاح. نحن نؤمن بأن التوق إلى التغيير يستند إلى رغبة الناس في العيش في بلد يمارس فيه الجميع حرية التعبير عن الرأي دونما خوف من الاعتقال أو التعرّض للعنف، و حيث يكون الناس جميعاً سواسية أمام القانون، و حيث تتّسم الإجراءات القانونية بالشفافية، و حيث تتمكن وسائل الإعلام من التقصّي و رفع التقارير و التداول بحرية، و حيث يتمكن الجميع من التطلّع إلى إمكانية التوظيف و نيل الفرص الاقتصادية و المشاركة السياسية، على أساس الاستحقاق و الإخلاص، لا على أساس هويتهم أو معارفهم.

المجلة: هل سبق لبعثتكم لقاء الرئيس بشار الأسد؟ و الحال هذه، أترون أنه ما زال قادراً على إنجاز الإصلاحات؟ هل يدعم الاتحاد الأوروبي تغيير الحكومة؟

* منذ بدء الاضطرابات في سورية، أجريَ عدد من اللقاءات على المستويات كافة لتشجيع سورية على تنفيذ إصلاحات حقيقية و جوهرية.

من المؤسف أن السلطات السورية لم تلبّ مطالب المحتجين على نحو موثوق، ما سمح للأزمة بالتفاقم.

علاوة على ذلك، فإن محاولة السلطات التشكيكَ في الدعوات إلى التغيير عازية ً الاضطراب إلى تدخل خارجي أدّت إلى نتائج عكسية و قلّلت من احترام ما وصفه الرئيس الأسد نفسه بمطالب الشعب السوري المشروعة.

زعزعة استقرار المنطقة

المجلة: في ظلّ أرجحيات قوية و مؤكدة باستمرار بقاء الأسد في السلطة، ما تصوّر الاتحاد الأوروبي لمستقبل العلاقة مع سورية؟ بما أن إضعاف سورية داخلياً من شأنه زعزعة استقرار المنطقة، ما هي الخطوات التي يتخذها الاتحاد الأوروبي لمعالجة مصدر الخطر الجديد هذا في المنطقة؟

* تؤدي سورية دوراً مركزياً في المنطقة و يلوح خطر امتداد الأزمة في سورية إلى بلدان أخرى. نأمل أن تخرج سورية و شعبها قريباً من الأزمة الحالية، كما نأمل أن نرى دولة سورية في خدمة الشعب السوري.

المجلة: كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى الاستجابة الأمريكية للأزمة السورية، و لا سيما التقارير الأخيرة حول قيام مسؤولين أمريكيين بتشجيع خارطة طريق انتقالية قامت المعارضة السورية  بصياغتها؟

* سأدع لزملائي الأمريكيين شرحَ سياستهم و أركّز على خارطة الطريق. أعتقد أن المجتمع الدولي عموماً يأمل في وجود سبيل إلى الخروج من هذه الأزمة بآلية غير عنيفة. من الواضح للمراقبين جميعاً أن سورية لن تعود إلى ما كانت عليه من ذي قبل. و تحتّم مصلحة الفرقاء جميعاً أن تجري العملية الانتقالية على نحو موثوق و شامل و سلميّ. هذا و يعرِب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لمدّ يد المساعدة إلى مثل هذه العملية، شريطة أن تكون حقيقية.

حوار: أندرو بوين

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

أزمة خلافة

إيران تبحث عن مرشد لهذا الزمان

تحميل العدد

خبز و حرية

الثمن الاقتصادي للربيع العربي

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السبب الرئيسي في الحراك الفسادي والتدهور في العراق هو مرجعية السيستاني التي كانت قبل سقوط النظام في معزل عن السياسة اوما تعرف بالحوزة الاكلاسيكية ولم تقف اي موقف سياسي ولو كان ضمن مشروعها وحسب ما تتبناه من فقه العبادات المر بالمعروف الذي هو منعدم قبل سقوط النظام وبعد دخولها المعترك السياسي فانها من النوع الصامت ويكفي ما ترددها الجموع التي يحشدها بعض الاحزاب المرتبطة بالسيستاني والتي اعلنت فك ارتباطها بالخمنائي ومعلنة ارتباطها والتحاقها بالسيستاني تردد (كل الشعب وياك سيد علي سيد علي) فخراب العراق من السيستاني

عراقي واضح في Aug 11, 2011 2:42 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

انك لاتميز بين الحركات السلوكية وبين مرجعية لها بحوثها واثارها ومقلديها ومقلديها في عموم العراق الا وهي مرجعية السيد الحسني الصرخي

ابن العراق في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام على كل قارئ عاقل يميزالكلام ....
لا اعلم اي بحث واي دراسة اجراها هذا الباحث الذي لم يستطع التمييز بين المرجعية التي لها مقلدين وآثار علمية ملأت العراق والعالم ألا وهي مرجعية السيد الصرخي الحسني ( دام ظله )وبين الحركات السلوكية .... فاقول : ان (الباحث!!!) اما ان يكون قد اخذ الكلام من جهة قد نصبت عداءها لهذا المرجع الوطني الذي تشهد له مواقفه في جميع احداث العراق .... وأما أن يكون هو من نصب العداء لهذا الخط الوطني ... وفي كلا الحالتين هو يثبت انه ليس باحث بل مغالط ومسفسط للكلام ليس إلا ..... وعلى القارئ اللبيب التمييز

د. حسين الساعدي في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام عليكم
رشيد الخيون اي كاتب انت واي باحث وانت لاتفرق بين الناقة والجمل
واي خلط للاوراق واي دس للسم

كيف تخلط الاوراق بين مرجعية السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وبين السلوكية والانحراف
هذه المرجعية التي لها الاثر العلمي من الكتب والبحوث والبيانات التي تدل على تفقه وعلمية هذه المرجعية وخطاباتها الوطنية الرائعة ولها من المؤيدين والمقلدين في داخل وخارج العراق ولها وكلاء ومكاتب وائمة جمع تقام في كل انحاء العراق
وهل تعلم بان جهلك جعلك تقع في خلط
والدليل السلوكية وجند السماء وغيرهم من التيارات المنحرفة جميعها تنفي التقليد وتنفي عنوان المرجعية ومرجعية السيد الصرخي الحسني عمل جاهدا هو ومقلدوه لتثبيت عنوان المرجعية من اجل الحفاظ على هيبة المذهب من الفتن وال ...

علي الكرعاوي في Aug 11, 2011 2:40 PM

4 تعليقات

الظالم المظلوم

التضامن مع الليبيون وثورتهم الشجاعة ضد الطغيان والحكم الفردي للطاغيه معمر القذافي، والمجازر الوحشية التي يقوم بها العقيد القذافى وأبناؤه ضد شعب أعزل إلا من إيمانه بحقه في الحرية ومقاومة الظلم والفساد من اجل كرامته وحقوقه المسلوبه يواجه أبناء الشعب الليبي البطل اليوم بصدورهم العارية حملة إبادة وحشية من سجن وقتل و. و…على يد عصابات الارتزاق والجريمة المنظمة التي يقودها الدكتاتورمعمر القذافىى وابنائه والذي يحاول اليوم الوقوف في وجه إرادة شعبه الذي متعه بالطاعة والصبر على الاستبداد لأكثر من أربعين عاما بالحديد والنار وهو اليوم يحافظ على البقاء بأساليب إجرامية تخالف كل الشرائع والقوانين والأعراف المرعية في دنيا الإنسانية.
نناشد كل الشعوب الحرة والمنظمات ورجال الكلمة والقلم نعم رجال ...

ع . العطشان لاقبليه ليبيا لحمه وطنيه في Aug 9, 2011 11:26 AM

6 تعليقات

مستقبل القوة

اما عن الارهاب فهى صناعة امريكية بامتياز فهم الان يقتلون الشعب الليبى يدا بيد مع الجماعة الليبية المقاتلة والاخوان المسلمين والشركات الامنية التى تعج بالقتلة والمجرمين..اما عن البيئة فامريكا هى اكبر ملوث للبيئة فى العالم وقنابلهم وصواريخهم التى تقصفبها الشعوب فى العراق وافغانستان وليبيا وغيرها اكبر دليل

سالم في Aug 9, 2011 11:25 AM

1 تعليقات