الربيع العربي.. لبنان في الاتجاه المعاكس

نهاية الحداثة

أي مستقبل ينتظر شباب لبنان؟

تعج لبنان بمزيج خطر من النزاعات السياسية والتدخل الأجنبي الذي يعرقل استقرارها ويهدد الإصلاحات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان. وفي استعراض للمستقبل، وجدنا أول المتأثرين هو الشخصيات المعتدلة التي هناك حاجة ماسة لوجودها مثل وزير الداخلية السابق زياد بارود، أحد الشخصيات القليلة البعيدة عن تحالفي 8 آذار و14 آذار المتنازعين.

 لقد كانت لبنان تترنح على حافة الخطر لأشهر عدة في الوقت الذي أثرت فيه النزاعات السياسية وتنامي التدخل الأجنبي على استقرارها وأنذرا بدفع البلاد إلى الوراء. وفي استعراض لما سوف يأتي، وجدنا أن أول الضحايا هم المعتدلون الذين هناك حاجة ماسة لوجودهم، مثل وزير الداخلية السابق زياد بارود، أحد الشخصيات السياسية القليلة غير التابعة لتحالفات 8 آذار، و14 آذار المتنازعة.

لقد كانت لبنان دائما أحد أكثر المجتمعات المنفتحة والديمقراطية في الشرق الأوسط، وبالتالي، وفقا لما كتبه المحلل السياسي غسان كرم في مقال افتتاحي حديث له: فإن «المحبط بشأن لبنان بل وربما المفزع أنه كلما أصبحت البلاد أقدم، كلما ضعفت قدرتها على إحكام قبضتها على الحرية والاستقلال وسيادة الدولة. وهو أمر يدعو للسخرية في ظل أن العديد من الدول الأخرى في المنطقة تتحرك في الاتجاه المعاكس». وعلى الرغم من أن عواقب «الربيع العربي» ما زالت غير مؤكدة، يبدو مستقبل لبنان موحشا، حيث إنها مهددة بانتقام المجتمع الدولي إذا ما فشلت في التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان. فبعد سنوات من التحقيقات، أصدرت المحكمة الخاصة، المحكمة التابعة للأمم المتحدة التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005، أول قرار اتهام في 30 يونيو (حزيران) والذي وجهت فيه اتهاما لأربعة أعضاء بحزب الله باعتبارهم مشتبها بهم رئيسيين.

وقد بدأت السلطات رسميا الامتثال للقرار الذي يجب تنفيذه خلال 30 يوما، رغم محدودية قدرتها نظرا لرفض حزب الله التعاون مع محكمة «مسيسة». لقد ساد الهدوء حتى الآن، ولكننا لا نستطيع استبعاد نزاع طائفي بل حتى حرب وهو ما يمكن أن يضع الأمن المتهاوي للبلاد والاقتصاد المتراجع - تشير توقعات البنك الدولي إلى نمو بنسبة 2.5  في المائة في عام 2011 بعدما كان يبلغ 8 في المائة في 2010 - تحت المزيد من الضغوط.

وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار وسائل الإعلام الداخلية لتداعيات المحكمة التي ربما تنذر بالشر، تتنامى نزعة جديدة خطرة دون أن ينتبه لها أحد. ففي ظل تورط مجموعة 8 آذار التي يتزعمها حزب الله ومعسكر 14 آذار الذي يدعمه الغرب في نزاع سياسي، توقف الحديث حول الإصلاح في العديد من القطاعات تماما. كما تأخر مشروع القانون الذي يجرم العنف الداخلي والذي وافق عليه مجلس الوزراء السابق في أبريل (نيسان) 2010 عدة أشهر ومن المستبعد أن يتم تفعيله حاليا. كما من المرجح أيضا أن يتم وضع مسودة القانون المبشرة التي تقر خيار الزواج المدني على الأرفف.

وقد انتقدت جماعات حقوق المرأة سياسة الحكومة الجديدة من منطلق أنه على نقيض التشكيل السابق لمجلس الوزراء، لم يتم تضمين وزيرات من النساء في القائمة التي تشتمل على 30 عضوا. «لقد كانت النساء المشاركات في وضع سياسة الدولة يمثلن1.5  في المائة، رغم أنهن يمثلن أكثر من 50 في المائة من السكان، وفقا لنشطاء من حملة المجتمع المدني «جنسيتي حق لي ولأسرتي».

كما أسرع أيضا النشطاء الفلسطينيون في التأكيد على أن مجلس الوزراء، بخلاف المجلس السابق، لم يشر إلى «الحق في العمل» لما يقدر بنحو 300 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.

وتنظر العديد من هيئات المساعدة إلى منع الفلسطينيين من نحو 30 مهنة محترفة، بالإضافة إلى الروتين الذي يحيط بالحصول على تصاريح عمل، باعتبارها أحد الانتهاكات الجسيمة للدولة لحقوق الإنسان.

كما حرم خلع بارود الإصلاحيين من فرصة الحشد، وهو ما أثار حفيظة الراغبين في الهروب من حلقة الاضطرابات السياسية التي يتزعمها نفس القادة الطائفيين الذين كانوا يحكمون لبنان خلال حربها الأهلية من 1975 إلى 1990. «أقول لكل اللبنانيين إن فكرة أن تأخذنا (حركتا 14 آذار، و8 آذار كرهائن لم تعد مقبولة»، ذلك ما قاله بارود في خطاب استقالته. «لقد حررت نفسي من كوني رهينة لذلك المنصب.. (أتمنى) أن يستخدم الناس المنطق لإنقاذ ما تبقى من سلطة الدولة، ومؤسساتها والسلام المدني وهو أكثر ما يهمني».

جدير بالذكر، أن بارود كان قد أجبر على الاستقالة في 26 مايو (أيار) بعد انقسام حاد في وزارته حيث دار صراع بين الأقسام الأمنية تحت سيطرته، ذات الانتماءات السياسية المختلفة، في إدارة تابعة لوزارة الاتصالات. «عندما يستقبل الوزير نظرا لأنه ليست لديه سيطرة على وزارته - فذلك أمر خطير - وتخيل أن يحدث مثل ذلك الأمر في أوروبا. ولكن ما حدث لم تركز عليه وسائل الإعلام التي ركزت على الاضطرابات السياسية»، ذلك ما قالته دورين خوري، عضو حركة التجدد الديمقراطي، الحزب السياسي الذي يدعو للإصلاح الليبرالي.

وباعتباره شخصية شابة ونشطة، له عائلة ليس لها تاريخ سياسي، كان بارود، بالنسبة للعديدين هو ما تحتاج إليه البلاد تماما. وكانوا يطلقون عليه «وزير المجتمع المدني»، حيث وفر له دوره في الإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان جمهورا من النشطاء والمقترعين الشباب من كافة الفصائل الدينية.

«إن انسحاب أحد السياسيين ذوي العقول الإصلاحية.. والذي تمكن رغم العديد من المصاعب من تأسيس نوع من النظام في المناحي غير الأمنية وهو ما مكنه من التأثير (على سبيل المثال على الإصلاح الانتخابي، وقوانين المرور) يعد خسارة هائلة للحياة السياسية» وفقا لما تقوله خوري.

وفي ظل المساحة المحدودة التي يمكن لشخصيات مثل بارود التحرك فيها في ذلك المناخ السياسي المشحون بتداعيات قرار المحكمة الخاصة، لا تظهر سوى أصوات قليلة تنادي بالهدوء والتفاوض على طريق ثالث للخروج من الأزمة. وربما يصمم الدبلوماسيون على منح الحكومة الوقت الكافي والحكم على ما ستقوم به بعد ذلك ولكننا لا يمكننا غض الطرف عن أن العديد من القضايا التي كانت على قمة أجندة بارود - إن لم تكن على قمة أجندة أتباعه من الوزراء - فشلت في أن تجد صدى لدى مجلس وزراء 8 آذار الذي يحظى بدعم إيران وسوريا.

ومع ذلك، لم يضع كل شيء، وربما يكون بارود ومؤيدوه هم من يضحك أخيرا. وبخلاف القضايا الأخرى، فمن المحتمل أن تستمر التغيرات الانتخابية بغض النظر عمن يمسك بزمام السلطة حاليا نظرا لأن كلا الطرفين يرجعان خسارتهما لجماهيرهما للأوضاع الراهنة. وقد تعهد المجلس الجديد أن يضع على قائمة أولوياته الإعداد لقانون انتخابي برلماني جديد يلاقي تطلعات اللبنانيين في تحقيق تمثيل حقيقي ومتوازن.. قبل عام واحد فقط من الانتخابات البرلمانية 2013.

ويعد بارود، الفائز بجائزة المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية 2010 والذي كان دائما في قلب حملة الإصلاح الانتخابية قبل دخول المجلس في 2008، هو الخيار المنطقي لقيادة أي لجنة لإعداد القانون الجديد. وإذا ما تم وضع تمثيل متناسب به، سوف يمنح صوتا للمحرومين من التعبير عن أنفسهم في نظام الاقتراع الطائفي ويفتح الباب أمام جيل جديد من المستقلين. ولسوء الحظ، ما زالت تلك التغيرات بعيدة المدى وتعتمد على قدرة النخبة السياسية الحالية على الحفاظ على قدر من النظام. وإذا كانت أفعالهم حتى اللحظة الراهنة مقياسا لما هو آت، فسوف تشهد لبنان أزمة كبرى.

سيمونا سكمتيك - صحافية بريطانية تعمل في صحيفة «ذا ديلي ستار» بلبنان. وكانت تعمل من قبل في سوريا.

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

أزمة خلافة

إيران تبحث عن مرشد لهذا الزمان

تحميل العدد

خبز و حرية

الثمن الاقتصادي للربيع العربي

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السبب الرئيسي في الحراك الفسادي والتدهور في العراق هو مرجعية السيستاني التي كانت قبل سقوط النظام في معزل عن السياسة اوما تعرف بالحوزة الاكلاسيكية ولم تقف اي موقف سياسي ولو كان ضمن مشروعها وحسب ما تتبناه من فقه العبادات المر بالمعروف الذي هو منعدم قبل سقوط النظام وبعد دخولها المعترك السياسي فانها من النوع الصامت ويكفي ما ترددها الجموع التي يحشدها بعض الاحزاب المرتبطة بالسيستاني والتي اعلنت فك ارتباطها بالخمنائي ومعلنة ارتباطها والتحاقها بالسيستاني تردد (كل الشعب وياك سيد علي سيد علي) فخراب العراق من السيستاني

عراقي واضح في Aug 11, 2011 2:42 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

انك لاتميز بين الحركات السلوكية وبين مرجعية لها بحوثها واثارها ومقلديها ومقلديها في عموم العراق الا وهي مرجعية السيد الحسني الصرخي

ابن العراق في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام على كل قارئ عاقل يميزالكلام ....
لا اعلم اي بحث واي دراسة اجراها هذا الباحث الذي لم يستطع التمييز بين المرجعية التي لها مقلدين وآثار علمية ملأت العراق والعالم ألا وهي مرجعية السيد الصرخي الحسني ( دام ظله )وبين الحركات السلوكية .... فاقول : ان (الباحث!!!) اما ان يكون قد اخذ الكلام من جهة قد نصبت عداءها لهذا المرجع الوطني الذي تشهد له مواقفه في جميع احداث العراق .... وأما أن يكون هو من نصب العداء لهذا الخط الوطني ... وفي كلا الحالتين هو يثبت انه ليس باحث بل مغالط ومسفسط للكلام ليس إلا ..... وعلى القارئ اللبيب التمييز

د. حسين الساعدي في Aug 11, 2011 2:41 PM

4 تعليقات

عمامات و جلابيب.. و ربطات العنق

السلام عليكم
رشيد الخيون اي كاتب انت واي باحث وانت لاتفرق بين الناقة والجمل
واي خلط للاوراق واي دس للسم

كيف تخلط الاوراق بين مرجعية السيد الصرخي الحسني (دام ظله) وبين السلوكية والانحراف
هذه المرجعية التي لها الاثر العلمي من الكتب والبحوث والبيانات التي تدل على تفقه وعلمية هذه المرجعية وخطاباتها الوطنية الرائعة ولها من المؤيدين والمقلدين في داخل وخارج العراق ولها وكلاء ومكاتب وائمة جمع تقام في كل انحاء العراق
وهل تعلم بان جهلك جعلك تقع في خلط
والدليل السلوكية وجند السماء وغيرهم من التيارات المنحرفة جميعها تنفي التقليد وتنفي عنوان المرجعية ومرجعية السيد الصرخي الحسني عمل جاهدا هو ومقلدوه لتثبيت عنوان المرجعية من اجل الحفاظ على هيبة المذهب من الفتن وال ...

علي الكرعاوي في Aug 11, 2011 2:40 PM

4 تعليقات

الظالم المظلوم

التضامن مع الليبيون وثورتهم الشجاعة ضد الطغيان والحكم الفردي للطاغيه معمر القذافي، والمجازر الوحشية التي يقوم بها العقيد القذافى وأبناؤه ضد شعب أعزل إلا من إيمانه بحقه في الحرية ومقاومة الظلم والفساد من اجل كرامته وحقوقه المسلوبه يواجه أبناء الشعب الليبي البطل اليوم بصدورهم العارية حملة إبادة وحشية من سجن وقتل و. و…على يد عصابات الارتزاق والجريمة المنظمة التي يقودها الدكتاتورمعمر القذافىى وابنائه والذي يحاول اليوم الوقوف في وجه إرادة شعبه الذي متعه بالطاعة والصبر على الاستبداد لأكثر من أربعين عاما بالحديد والنار وهو اليوم يحافظ على البقاء بأساليب إجرامية تخالف كل الشرائع والقوانين والأعراف المرعية في دنيا الإنسانية.
نناشد كل الشعوب الحرة والمنظمات ورجال الكلمة والقلم نعم رجال ...

ع . العطشان لاقبليه ليبيا لحمه وطنيه في Aug 9, 2011 11:26 AM

6 تعليقات

مستقبل القوة

اما عن الارهاب فهى صناعة امريكية بامتياز فهم الان يقتلون الشعب الليبى يدا بيد مع الجماعة الليبية المقاتلة والاخوان المسلمين والشركات الامنية التى تعج بالقتلة والمجرمين..اما عن البيئة فامريكا هى اكبر ملوث للبيئة فى العالم وقنابلهم وصواريخهم التى تقصفبها الشعوب فى العراق وافغانستان وليبيا وغيرها اكبر دليل

سالم في Aug 9, 2011 11:25 AM

1 تعليقات